القاضي التنوخي

358

الفرج بعد الشدة

478 أقسم أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل زير باجة حدّثني أبو الفرج أحمد بن إبراهيم الفقيه الحنفي المعروف بابن النرسي [ من أهل باب الشام ببغداد ، وقد كان خلف أبا الحسن علي بن أبي طالب بن البهلول التنوخي « 1 » على القضاء بهيت ، وما علمته إلّا ثقة ، قال : سمعت فلان التاجر ، يحدّث أبي - وأسمى التاجر ، وأنسيته أنا ] « 2 » ، قال : حضرت عند صديق لي من البزّازين ، وكان مشهورا ، في دعوة ، فقدّم في جملة طعامه ، زير باجة « 3 » ، ولم يأكلها [ 249 م ] ، فامتنعنا من أكلها . فقال : أحبّ أن تأكلوا منها ، وتعفوني من أكلها ، فلم ندعه حتى أكل . فلمّا غسلنا أيدينا ، انفرد يغسل يده ، ووقف غلام يعدّ عليه الغسل ، حتى قال له : قد غسلت يدك أربعين مرّة ، فقطع الغسل .

--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن أبي طالب محمّد بن أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التّنوخي ( 301 - 354 ) : تقلّد القضاء بالأنبار وهيت ، ثمّ وليّ القضاء بطريق خراسان ، ثم صرف ، ثمّ قلّد قضاء الأنبار وهيت ، ثمّ أضيف إليهما الكوفة ، ثمّ صرف ( المنتظم 7 / 30 ) . ( 2 ) هذه الفقرة ساقطة من ر . ( 3 ) وردت القصّة في نشوار المحاضرة ج 4 ص 177 رقم القصّة 4 / 88 وقد ورد فيها أنّ الطعام الذي امتنع من أكله ، كان ( ديكبريكة ) وقد وصفناها هناك ، أمّا الزير باجة : فهي طعام يصنع من اللحم ، ويطبخ بالدارصيني والخلّ ، ويضاف إليه الحمص والكسبرة والفلفل والمصطكي واللّوز المقشور ، ويقطّر عليه ماء الورد ، ويذرّ عليه الزعفران ، أنظر التفصيل في كتاب الطبيخ للبغدادي ص 16 وأنظر في الأغاني 11 / 342 سبب تفضيل عبد اللّه بن طاهر للزير باجة على بقيّة ألوان الطعام ، وقد ورد اسم هذا اللون من الطعام في غ : داجبراجة ، وأحسب أنّها الديكبريكة نفسها ، إحداها منسوبة للدجاجة ، والثانية للديك .